عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

365

الذيل على طبقات الحنابلة

قال البرزالي : شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ ، وبالإجازة : أكثر من سبعمائة ، وخرجت له المشيخات ، والعوالي والمصافحات ، والموافقات ، ولم يزنا يقرأ عليه إلى قبيل وفاته بيوم . قال : وكان شيخاً جليلاً . فقيهاً كبيراً ، بهي المنظر ، وضيء الشيبة ، حسن الشكل ، مواظباً على حضور الجماعات ، وعلى قيام الليل والتلاوة والصيام ، له أوراد وعبادة . وكان عارفاً بالفقه ، خصوصاً كتاب " المقنع " قرأه وأقرأه مرات كثيرة . وكان له حلقة بالجامع المظفري . وقرأ عليه جماعة ، ودرس " الكافي " جميعه . وكان يذكر الدرس ذكراً حسناً متقناً ، ويحفظه من ثلاث مرات ونحوها . وكان قوي النفس ، لين الجانب ، حسن الخلق ، متودداً إلى الناس ، حريصاً على قضاء الحوائج ، وعلى النصر المتعدي . وحدث بثلاثيات البخاري سنة ست وخمسين وستمائة ، وحدث بجميع الصحيح سنة ستين ، وولي القضاء سنة خمس وتسعين . قال الذهبي : كان فقيهاً إماماً محدثاً ، أفتي نيفاً وخمسين سنة ، ودرس بالجوزية وغيرها . وبرع في المذهب ، وتخرج به الفقهاء ، وروى الكثير ، وتفرد في زمانه ، وكان كيساً متواضعاً ، حسن الأخلاق ، وافر الجلالة ، ذا تعبد وتهجد وإيثار . وقال أيضاً : كان صاحب ليل ومعروف ، ولين كلمة ، وجبر للأرملة والضعيف ، ولم يخلف مثله . وقال أيضاً : ولكنه يجري في أحكامه ما الله به أعلم . والآفة من سبطه . والله المستعان . ولولا دخوله في القضاء لعُدَّ من العلماء العاملين . وهو مع هذا مسلم ، ذو حظ من عبادة ، وتواضع ولين وفتوة . قلت : وسمعت شيخنا الحافظ أبا سعيد العلائي ببيت المقدس يقول : رحمه الله شيخنا القاضي " تقي الدين سليمان ، سمعته يقول : لم أصل الفريضة قط منفرداً إلا مرتين ، وكأني لم أصلهما قط .